AlgérieNewsالڨوّال...


الڨوّال…
اللّي ماهو ليك، غير إيعيّك


الڨوّال
اللّي ماهو ليكغير إيعيّك

فيصل شريف

تعدّت الظاهرة حدود المعقول و تحوّل فيها المعقول إلى لا منطق، و صار اللاّمنطق مجالا للموت في عرض البحر في رحلة البحث عن وطن، بعد الوطن المفقود. شباب في عمر الفتوة و القوّة و اللامبالاة يشدّ الرّحال إلى ما وراء البحر لأنّه فقد الثّقة في كلّ شيء. سؤال كبير يجب أن يطرحلماذا يهرول الشاب الجزائري إلى عرض البحر ؟ سؤال يجب أن يطرح بصدق بعيد عن الديماغوجية، و بموضوعية بعيد عن التفلسف، و بشجاعة بعيدا عن التهريج. من هنا، من فرنسا، لا يفهم الكثير من الجزائريين كيف يعتقد هؤلاء الشباب أنّ فرنسا، إيطاليا، أسبانيا أو إنكلترا هي أولدورادو أحلامهم في أوقات و أزمنة جديدة تؤكّد أنّ الأمر أصبح سرابا في سراب.

لم يعد هناك حديث في الآونة الأخيرة بين الجزائريين في الجزائر أو هنا في فرنسا بين المغتربين إلاّ عن ظاهرة الحرّاقة. الظاهرة الإجتماعية التي هزّت المجتمع الجزائري برمّته، و هزّت مشاعر المهاجرين الجزائريين و هم ينظرون منهزمين إلى ما يحدث لشباب الجزائر الهارب من الواقع إلى السّراب. واقع الجزائر الصعب في مناحيه الإجتماعية، و سراب فرنسا و دول أوروبا في حقائقه اليومية.

الحرّاقة هي محاولة الهرب من وطن و الولوج في عالم كلّه أحلام. الحرّاقة مصطلح جزائري قديم قدم الهجرة الجزائرية إلى فرنسا و دول أوروبية أخرى. في البدأ كان المصطلح مرتبط بالنجاح حتى و إن كان ذلك نسبيا، أمّا اليوم فهو على علاقة بالموت و بفقدان الحياة وسط أمواج البحر العاتية.

الحرّاقة الجزائرية مصطلح تطوّر بتطوّر المجتمع الجزائري. ففي زمن ليس بالبعيد كان الحرّاق هو ذلك الشخص المقيم بفرنسا أو غيرها بطريقة غير شرعية. و قد كان دخوله الأراضي الأوروبية بصفة قانونية أو غير قانونية، لكنّ الغاية كانت دوما البقاء في أحضان أوروبا مهما كلّف الأمر. و قد كان لا يكلّفه الأمر إن هو ظبط سوى بعض الأيّام في مراكز الحجز ثمّ إن فقدمعركتهمع القانون يعاد من حيث أتى، إلى بلده الأصلي. الجزائر.

تطوّر الأمر كثيرا بخصوص هذه الظاهرة و ذلك بفعل عوامل اقتصادية و اجتماعية، و بفعل تغافل سياسي و قصور وزاري و تقاعس فكري رهيب. و تحوّل الأمر إلى انتحار جماعي يومي يصنعه جزائريون شباب من كلّ مناطق الجزائر. تطوّر الأمر إلى حدّ أصبحت فيه الظاهرة تهدّد كيان المجتمع.

إنّ الكثير من المهاجرين الجزائريين يتابعون أحداث و وقائع و مآسي الحرّاقة بحسرة و ألم، ويستخلصون أنّ وضع الشباب الجزائري ليس جميلا في بلد كان له أن يكون جميلا، في بلد لا يفهم كيف تسيّر خيراته و كيف توزّع، في بلد كان من الواجب أن يكون فيه الشباب رائدا و مسيّرا لبلاده.

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Voire aussi

Close
Close
Close