AlgérieNewsكرونيك

كرونيك …ياك عار الجار على الجار

هل يمكن تشبيه العلاقة الموجودة بين الجزائر والمغرب بعلاقة الجار بجاره ؟ طبعا هي كذلك، إلا أن هذا الجوار لا يخضع لإمكانية رحيل أحد الجارين وتغيير مقر سكناه وبالتالي يزول الالتزام بضرورة إحسان أحد الجارين لجاره واستعداده للتعامل مع الوافد الجديد، فجوار مثل جوار الجزائر والمغرب قدر تاريخي لا مفر منه إلا إليه، بل إن هذا الجوار تطبعه خصوصية فريدة من نوعها، يضبطه انتماء وتاريخ ودين ولغة وعادات وتقاليد وثقافة وفن وذاكرة ولا وجود لأي احتمال برحيل أحد الجارين ولا حتى إمكانية تبديل قفل باب المدخل الرئيسي لبيت كلاهما، ومن هنا بات حتميا مراعاة هذه العلاقة المتميزة جدا بمعيار يرتكز على الاهتمام بكل ما سلف وليس على معيار العاطفة وحده، وهو المعيار الذي حاول العاهل المغربي اللعب عليه من خلال دعوته الأخيرة الجزائر لإجراء حوار صريح لتجاوز الملفات الخلافية بين البلدين. 

كرونيك

ياك عار الجار على الجار
م. ن

هل يمكن تشبيه العلاقة الموجودة بين الجزائر والمغرب بعلاقة الجار بجاره ؟ طبعا هي كذلك، إلا أن هذا الجوار لا يخضع لإمكانية رحيل أحد الجارين وتغيير مقر سكناه وبالتالي يزول الالتزام بضرورة إحسان أحد الجارين لجاره واستعداده للتعامل مع الوافد الجديد، فجوار مثل جوار الجزائر والمغرب قدر تاريخي لا مفر منه إلا إليه، بل إن هذا الجوار تطبعه خصوصية فريدة من نوعها، يضبطه انتماء وتاريخ ودين ولغة وعادات وتقاليد وثقافة وفن وذاكرة ولا وجود لأي احتمال برحيل أحد الجارين ولا حتى إمكانية تبديل قفل باب المدخل الرئيسي لبيت كلاهما، ومن هنا بات حتميا مراعاة هذه العلاقة المتميزة جدا بمعيار يرتكز على الاهتمام بكل ما سلف وليس على معيار العاطفة وحده، وهو المعيار الذي حاول العاهل المغربي اللعب عليه من خلال دعوته الأخيرة الجزائر لإجراء حوار صريح لتجاوز الملفات الخلافية بين البلدين.

ها قد استفاقت الرباط وعادت إلى صوابها بعد أن تاهت سنين طويلة، استفاقة قد تكون مجرد نفحة مناسباتية تزامنت مع ذكرى اندلاع الثورة المجيدة في الجزائر والمسيرة الخضراء التي تبجلها المملكة.

هل استعاد ملك المغرب صوابه ووعيه بعد سنوات من الظلام والتهجم والتطاول والتجريح أمام موقف الجزائر الثابت والقائم على تبني لغة الحوار مع الدول الشقيقة ؟، وهل استمع إلى القصيد التراث “جاري يا جاري”.

إن الجزائر ولو لم تعلن موقفها الرسمي بعد، إلا أنها ما فتئت تبقي أيديها مفتوحة لتأكيد الحوار مع المغرب وحل الملفات العالقة، لكنها في نفس الوقت وفي هذا المقام بالذات، لا تؤمن بالأقوال ولكن بالأفعال فقط، ولذلك يقول كل المتتبعين، إنه كان لزاما على محمد السادس تأكيد صدق نيته عبر تصحيح أخطائه وإيجاد حلول ملموسة لمختلف القضايا والملفات التي لا تزال عالقة بين المغرب والجزائر بسبب تعنت نظام المخزن.

سؤال آخر يفرض نفسه هنا، هل يدرك العاهل المغربي أن هناك شروطا لابد أن يتقبلها المخرن من أجل  تطبيع العلاقات مع الجزائر ؟.

الأكيد أنه رغم كل العدوانية التي يكنها المغرب وعلى رأسه ملكه محمد السادس، إلا أن هذا الأخير يعرف بحكم الإرث الذي تركه له والده الراحل الحسن الثاني، أن على المغرب أولا أن يوقف الحملة العدوانية والخطاب العدواني الرسمي على الجزائر، وأن يظهر نيته الحقيقية في محاربة التهريب وقناطير المخدرات التي يلقي بها على الحدود الجزائرية، ولكن هل يقبل المخزن بأن موقف الجزائر في مساندة ودعم الشعب الصحراوي موقف مبدئي.

أليس من حق كل عاقل اليوم التساؤل عن سبب هذا التحول المفاجئ في خطاب ومواقف العاهل المغربي ؟ بالطبع نعم.

المغرب كان المتسبب في غلق الحدود البرية بعد الاتهامات التي كالها للجزائر بالوقوف وراء الهجوم الإرهابي بفندق بمراكش في سنة 94، وفرض التأشيرة على الجزائريين من جانب واحد، ثم مبادرته بإلغاء التأشيرة والتي ألمحت إلى أنها تعبير عن حسن نية، إلا أنها في الواقع بيّنت بأن المغرب حاول إحراج الجزائر والضغط عليها لتقدم عل فتح الحدود، ثم إقدامه على سلسلة من المحاولات لتطبيع العلاقات مع الجزائر، إلى أنه في أكتوبر 2013، أعلن سحب سفيره في الجزائر ردا على ما جاء في مضمون رسالة للرئيس بوتفليقة وجهها يومها إلى اجتماع « مؤتمر دعم الشعب الصحراوي » بأبوجا في نيجيريا، ثم تطاول اخر كان سافرا في نوفمبر 2013 حين قام ناشط في « حركة الشباب الملكي » برعاية من المخابرات المغربية باقتحام القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء وتمزيق العلم الجزائري عشية الاحتفال بعيد الثورة الجزائرية.

لقد توالت بعد هذه الأحداث الخطابات الاستفزازية والتصريحات العدوانية في أي مناسبة وبدون أية مناسبة، لكن التحول التام في خطاب جلالته اليوم، ينبئ بأحد الأمرين، إما هي استفاقة كما أسلفنا، أو هي مجرد دلع عاطفي تقيس به الرباط درجة الحرارة في الجزائر التي بقيت دون الصفر منذ غلق الحدود، وهي البرودة التي يبدو أنها تخنق “أمير المؤمنين” الذي استنجد بحديث النبي الكريم عن الجار وقدره حتى ظن أن جبريل سيورثه.

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :