AlgérieNewsكرونيك

كرونيك : الشموخ يخاف من الانهيار

كرونيك
محمد. ن

الشموخ يخاف من الانهيار

…أو “الليل يخاف من الشمس” الفيلم التاريخي الرائع الذي أعلن للانطلاقة الرسمية للأفلام الطويلة بعد الاستقلال في عام 1965 للعملاق مصطفى بديع، فيلم صنع مجد السينما الجزائرية مع “ريح الأوراس” و”وقائع سنين الجمر” للخضر حمينة وأفلام أخرى ليس المقام لسردها، وكان الفيلم يحكي قصص الكفاح ضد الإستعمار وساهم في صعود مؤشر الإنتاج السينمائي الذي ما فتئ بضع سنين ثم تلاشى كما تتلاشى المادة الدسمة تحت الحرارة.

إذا كان الليل يخاف من الشمس، فإن الشموخ يخاف من الانهيار، وهو الحال عندنا نحن الصحفيون، لقد بلغ طموحنا بمهنتنا سقفا لا يمكننا التنازل عنه وقد ولدت هذه التعددية والحرية الإعلامية والصحفية من رحم الأزمة التي عمرت أكثر من عشرية وكانت قد جعلت من عهد “الصحافة الموحدة” المرجع الذي نهلت منه قبل أن تصنع لنفسها طريقا معبدا بالمغامرة والاستكشاف والتفاني والالتزام والمخاطرة، حتى أن الصحفيين اشتغلوا لفترات طويلة دون أية حماية اجتماعية.

كثيرا ما يعترض أسماعنا كلام وتأويلات ننزعج منها نحن الصحفيون، خاصة عندما نتهم بالكذب والافتراء، ونقرأ تقارير لتنظيمات ومنظمات دولية رسمية وغير رسمية تحمل بعض المغالطات و بعض الافتراءات تضر بمصداقية ما صنعه رجال الإعلام في الجزائر الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ما زال ينتظر سقفا يأويه كانت تسميه العجائز عندنا “قبر الدنيا”، لكننا بمناسبة اليوم الوطني للصحافة الموافق للثاني والعشرين أكتوبر من كل سنة، نسترجع المكاسب التي تحققت في مجال حرية الصحافة، مكاسب تكرست وأضحت مثالا يحتذى به عند أشقائنا في إفريقيا وعند العرب، لكن واقع الحال يبين بأن الصحافة ما زالت تتطلع إلى مستقبل أفضل في ظل أزمة تكاد تعصف بها، ولكن هل تصمد الصحافة في سبيل إبقاء المهنة نزيهة عن كل شبهة ؟

كانت منظمة « مراسلون بلا حدود » في آخر تقرير لها قالت إن الجزائر تراجعت بمرتبتين في التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2018 وباتت تحتل المرتبة 136 من أصل قائمة تضم 180 دولة مقارنة بعام 2017 الذي كانت تحتل الجزائر فيه المرتبة 134.

وبحسب التقرير فإن « الجزائر واصلت تراجعها في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، بفقدان مركزين مقارنة بتصنيف السنة الماضية »، وأشار التقرير ذاته إلى استمرار حبس الصحفيين وهو ما اعتبرته مخالفا لمبادئ حرية الصحافة في العالم.
أما كتابة الدولة الأمريكية، فقد أصدرت هي الأخرى تقريرا قدمه وزير الخارجية بالنيابة، جون سوليفان، قبل أيام، جاء فيه أن « الحريات الفردية، بما فيها حرية التعبير والصحافة مضمونة في الجزائر »، مبرزا أن « الدستور يكرس حرية الصحافة، وهو ما يتجلى من خلال النقاشات العمومية وانتقادات وسائل الإعلام للحكومة على نطاق واسع ».

لكننا نتذكر أن ترقية وإصلاح المنظومة الإعلامية مستمران وقد يجسدان في أحد محاوره في إسقاط تجريم جنحة الصحفي السالبة للحرية، لكننا ننتظر إعادة النظر في قانون الإعلام وفتح المجال أمام مصدر الخبر وخاصة تطهير القطاع من الدخلاء وتحسين الوضع الاجتماعي للصحفي المحترف.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها قطاع الإعلام، والتي تكاد تعصف به وبمستقبل الصحفيين، أصبح ضروريا تنظيم القطاع أكثر، خاصة بعد تنصيب سلطة ضبط السمعي البصري، كما أن السلطات مدعوة إلى استكمال تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومجلس أخلاقيات وآداب المهنة، وهذا استجابة للتحولات التي يشهدها المجتمع وطبيعة التحولات التي تشهدها المنظومة العالمية في مجال الاتصال والإعلام.

ولا يفوت أن نذكر بأن الجزائر سعت إلى فتح مجال الاتصال والإعلام وترقية الكفاءات وتعزيز القدرات وتشجيع أهل المهنة على الاستثمار في مجال الإعلام خاصة بإنشاء القنوات التلفزيونية التي بإمكانها المساهمة في الإشعاع المعرفي والثقافي والفكري ونشر الوعي لدى المجتمع، لكن دون أن نسير نحو التشهير والقذف والسب والشتم.

إن الاحتفاء باليوم الوطني للصحافة يستدعي تطوير مؤسسات فعالة، كما أن حرية الصحافة ضرورية لهذا المسعى في ظل جهاز قضائي نريده يتيح الضمانات القانونية لحرية الصحافة ويحمي الصحفيين من التجاوزات والمضايقات.

كيف لنا أن نقيم واقع الصحافة اليوم في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية وأحيانا الأخلاقية ؟.

حقيقة، إن شموخ الصحافة اليوم في الجزائر، يواجه خطر الانهيار بسبب أزمة اقتصادية خطيرة وبسبب تحول عميق يشهده الإعلام في العالم والجزائر لا تشكل أي استثناء، وهو أن الصحافة بمفهومها الورقي مهددة بالزوال، خاصة وأنها منذ عرفت التعددية والحرية، وهي تتنفس نمط دعم يوفره الإشهار المؤسساتي والذي أظهر محدوديته وكشف عن حاجة ملحة إلى تصور حلول وبدائل عن مداخيل الإشهار العمومي، بعد أن تراجع بأكثر من 60 في المائة وهو شح لا يخص فقط الصحف الخاصة ولكن الجرائد العمومية أيضا.

لا يمكن لأحد اليوم، أن يتنكر لما قامت به الصحافة في الجزائر، سواء في مواجهة الآلة الإرهابية المتغطرسة التي لم تكن تفرق بين القلم والـ « كلاشنيكوف » ولا حتى رضّاعة الصبي الصغير، ولا أحد يمكنه أن يتنكر للمساهمة التي قدمتها الصحافة عندنا لتنوير وتوجيه وصناعة الرأي العام، ولا أحد يمكنه أن يتنكر كذلك للدور الذي لعبته في كشف الحقائق في مجالات الفساد، إن الصحافة الجزائرية جديرة بالاحترام والاعتراف لما قدمته من تضحيات وصلت حد مقتل كثير من رجال الإعلام أو وفاة كثيرين آخرين في صمت، وجديرة كذلك بأن تجد من الاهتمام أكثر مما تقدمه السلطات اليوم، لأن مستقبلها أصبح على المحك بعدما آمنت بوطن لن يكون قويا إلا بقوة إعلامه.

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :