AlgérieNewsالڨوّال...

…الڨوّال

ما بعد…باب الواد الشهداء

الڨوّال
ما بعد…باب الواد الشهداء

محمد. ن

هل بقي من بذور أكتوبر 88 شيء؟ أي بذرة ترتوي مرة أخرى من إرادة الشعب، فتنبت ديمقراطية من رحم خريف مر من هنا منذ ثلاثين سنة ؟. كان خريفا غير عادي، خريف غيّر مسار أمة، لا يهم إن كان من تدبير دوائر السلطة أو “مراكز صنع الفتنة”، لا يهم اليوم مصدره، لأن ما جاء بعد أكتوبر، جفف كل البذور فكانت سنين عجافا عرفت فيها بلادي أبشع حقبة تاريخية: إرهاب، دم، دمار، ذبح، تنكيل، حرق… عرفت بلادي الأزمة المالية والنفطية والاقتصادية والتجارية وحتى الاجتماعية والثقافية، لكن بلادي تعلمت كيف تصمد ولا ترضخ لوطأة الواقع وحقد الزمن.

ماذا بقي من بذور أكتوبر سوى ذكرى لمن عايشوه، مجرد حديث يتردد كل سنة مرة على صفحات الجرائد، أو على ألسنة بعض السياسيين والمثقفين، حين يذكرون أن أحداث أكتوبر التي اندلعت بأحياء العاصمة، باب الواد وبلكور وبن عكنون والرويبة والقبة والحراش، أحداث تسارعت يوم ذاك وأضرمت النار في بيت نظام ما زال قائما وتهاوت حينئذ أعمدة الحزب الواحد معلنة عن ميلاد الديمقراطية والتعددية السياسية وبعدها بقليل التعددية الإعلامية، وعرفت بلادي الرأي والرأي الآخر وتعلمت بلادي كيف يكون السياسي سياسيا والعسكري عسكريا والمدني مدنيا، وعرفت اقتصاد السوق وتحرير الأسعار وقيم العرض والطلب، دروس استلهم منها “خريف العرب” بعد سنين طويلة.

ماذا بقي من أكتوبر ومن بذور أكتوبر؟ لقد أدلى المحللون والصحفيون والسياسيون بدلوهم في ثلاثين سنة مما تحقق وما لم يتحقق وازدادوا حرصا على إلباس هذه الأحداث العظيمة رداء الذكرى التي قد تكون حزينة في مخيلة البعض وقد تكون مجرد حماقة شعبية في ذهن البعض الآخر، فالسؤال الجوهري هو الذي يتكرر كل سنة : ماذا بقي من هذا التاريخ الكبير وما هي الرهانات الجديدة التي تنتظر الجزائر بعد المكاسب التي لا يتسع المقام لذكرها؟.

لقد مر الخريف العربي بردا وسلاما على الجزائر، فقد اكتسبت تجربة سمحت لها بالحفاظ على الاستقرار النسبي، لكن الفكرة السامية التي هي مربط الديمقراطية الحقة والحلم الوردي الذي تناشده الأمم، ما زالت بعيدة المنال،  و ما زال التداول مجرد سراب تطارده بعض المقالات هنا وهناك وبعض البلاتوهات الشكلية أو بعض المحاولات المحتشمة في الفكر والثقافة أو في الفن والأدب. ما زالت بلادي عاجزة عن مكافحة الفساد والمخدرات والظواهر والآفات الاجتماعية وهوان الاقتصاد الوطني القائم على عائدات الذهب الأسود. ما زالت بلادي أرجوحة تتقاذفها طبقة سياسية تعتمد التهريج وسيلة لكسب المزيد من المال والنفوذ، كرة ورق مقوى بين أقدام شرذمة لا يهمهم من كل فصول السنة وليس أكتوبر وحده، سوى كيفية ملئ الجيوب والاستعداد ليوم المغادرة إلى سويسرا أو فرنسا… لكن من يدري قد يجيء يوم تتردد فيه ذكرى أكتوبر بنغمة جديدة، بلحن قد يصيب آذان الرجال ليكفوا بلادي عن أذى النسيان.

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Voire aussi

Close
Close
Close