Newsالڨوّال...

الڨوّال : ’‘ما انحبّك، ما نصبر أعليك‘’

الحرّاقة أنواع و أصناف، أشكال و ألوان، و لكلّ حكاية طويلة عريضة، تبدأ من عمق بؤس أو حرمان أو حرب أو نزاع أو مجالات ممنوعة من الحرّية، و تنتهي في مسكن شبيه بالإسطبل و عمل قريب من فكر العبودية، و قد تنتهي الحكاية بطرد قانوني يعيد الأمور الى نقطة البدأ، نقطة الصفر، نقطة اللاشيء. لكن قد تنتهي الحكاية بمأساة في عمق البحر، يكتب فيها الحرّاقة آخر رسالة فيها يأس و ندم و حسرة ويضعها في قارورة ليس عليها عنوان. هناك الحرّاق الذي اجتاز حاجز البحر ليعيش بلا أوراق، و هناك من لم ينجو من أمواج البحر في عرض البحر.


الڨوّال
’‘
ما انحبّك، ما نصبر أعليك…‘’

فيصل شريف

الحرّاقة أنواع و أصناف، أشكال و ألوان، و لكلّ حكاية طويلة عريضة، تبدأ من عمق بؤس أو حرمان أو حرب أو نزاع أو مجالات ممنوعة من الحرّية، و تنتهي في مسكن شبيه بالإسطبل و عمل قريب من فكر العبودية، و قد تنتهي الحكاية بطرد قانوني يعيد الأمور الى نقطة البدأ، نقطة الصفر، نقطة اللاشيء. لكن قد تنتهي الحكاية بمأساة في عمق البحر، يكتب فيها الحرّاقة آخر رسالة فيها يأس و ندم و حسرة ويضعها في قارورة ليس عليها عنوان. هناك الحرّاق الذي اجتاز حاجز البحر ليعيش بلا أوراق، و هناك من لم ينجو من أمواج البحر في عرض البحر.

الحرٌاقة، مصطلح جديد بحقيقة قديمة، حقيقة محاولات الوصول إلى بلدان أوروبا الغنية عبر البرٌ أو البحر أو حتى الجوّ في رحلات الموت الشهيرة. هي أيضا حقيقة الهجرة إلى أوروبا بطرق شرعية و البقاء فيها بطريقة غير قانونية. بين الحقيقتين حقائق كبيرة هي الهروب من الحروب، أو التخلٌص من القمع، أو البحث عن مجال للحرٌية أو أمل الخروج من دائرة الفقر.

إلى أوروبا، أولدورادو قوافل المهاجرين، أو هكذا يعتقد الفارين من بلدانهم. إلى إيطاليا، أسبانيا، بريطانيا و إلى فرنسا خاصٌة، الحراٌقة، يريدون الوصول و حطٌ الرحال إلى غير رجعة نحو البلد الأمٌ، وذلك مهما كلٌفهم الأمر، حتى و إن خسروا أرواحهم.

من كلّ الجنسيات و قادمون من كلٌ أنحاء العالم الفقير أو الخاضع لصراعات أو حروب أو نزاعات، قادمون من الدول المغاربية، من أفريقيا، من أوروبا الشرقية الفقيرة، من العراق، من لبنان، من إيران، من كوسوفومن مصر و سوريا و اليمن و السودان و إثيوبيا و من كلٌ نقطة في العالم يضطهد فيها الإنسان من أجل أفكاره و آرائه، أو يصارع من أجل لقمة العيش. كمٌ هائل من الفارٌين من جحيم البؤس و الحرب و التسلٌط نحو بلاد غنية قيل لهم بأنٌها تفتح ذراعيها لمقهوري العالم.

هناك من غامر و لم يصل الى أمان أوروبا و رخائها و أخذه بحر أوروبا الى القاع. رحلات بائسة يائسة انتهت بدراما حقيقية، دراما الغرق في عرض البحر، دراما الموت. و هناك من دخل عالم الهجرة و استقرٌ هناك بلا أوراق، بلا ماض ولا حاضر و بلا مستقبل. هناك الكثير من الشباب الهارب الى أرض أوروبا، الى حدٌ يعتقد فيه أنٌ شباب هذه البلدان كلٌه قد ترك أرضه و وطنه، و لكن هناك أيضا عائلات بأكملها تعيش الحرٌاقة في أسوأ صورها و أذلّ أوقاتها. صور و أوقات لأيّام باردة فيها من الحرمان و الفقر و البؤس الشيء الكثير، أيٌام يخاف فيها الشخص من اليوم الذي مضى و اللّحظة الآنية و اليوم القادم. الخوف من مراقبة بوليسية أو تفتيش رسمي للأوراق الإدارية الرسمية.

فرنسا هي قبلة كثير من هؤلاء المهاجرين بلا أسماء. فرنسا بحكم موقعها الجيو سياسي، بحكم قيمها و مبادئها، فرنسا بحكم اللّغة و الثقافة بحكم شعاراتها و دساتيرها و قوانينها، و حتى بحكم تاريخها، تجعل منها البلد الأكثر استقبالا للمهاجرين بصفة قانونية أو غير قانونية. حتى أصبحت فرنسا تطابق في تعاملها مع الهجرة و المهاجرين بمثل مقتبس أصبح يقول أنّ فرنسا لا تحبّ الأجانب و لكنّها لا تصبر عليهم.

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :