AlgérieNewsالڨوّال...

الڨوّال… سألت يا حضّار حد ما أتاني بخبار

الڨوّال
سألت يا حضّار حد ما أتاني بخبار

فيصل شريف

تحلّ علينا ذكرى تاريخية أخرى، نتوقّف فيها من جديد نستحضر الأحداث والوقائع على أمل أن نتحرّك للخروج من هذا الخمول التاريخي الذي حجّر العقول والأفكار، ولإنهاء الطمس العمدي للعديد من الذكريات· ومن أجل أن نقضي على الديماغوجية التاريخية، وعلى لغة الخشب التي لا تجدي نفعا بل إن أضرارها كارثية لأنها حوّلت الذكرى وأحداثها عند أجيال ما بعد الثمانينيات إلى أضحوكة رسمية· كل هذا حوّلنا إلى شعب ما زال يبحث عن حقائق ذكرياته وعن الحقائق التاريخية لكل ذكرى، وإلى أجيال مازالت تبحث عن ماضيها، عن رموزها وأبطالها من ماسينيسا إلى محمد بوضياف، من يوسف بن تاشفين إلى العربي بن مهيدي، ومن الأمير عبد القادر إلى حسيبة بن بوعلي· هذه الأجيال مازالت إلى اليوم تبحث عن تاريخها، تاريخ الجزائر

بالأمس ودّعنا ذكرى 5 جويلية، واليوم نعيش ذكرى ذلك السابع عشر من أكتوبر الأليم من عام 1961وغدا ستحلّ بيننا ذكرى أول نوفمبر لثورتنا التحررية، وكما في كل مرة، سيعود الماضي إلينا بذكرياته، بأحزانه وآلامه لكنه لن يعود بتفاصيله وأسراره وسيبقى الجزائريون على عطشهم التاريخي لأن كتابة التاريخ لن تكون غدا

إن كل الذي كتب إلى حد الآن عن أحداث 17 أكتوبر وعن كل الأحداث الأخرى الخاصة بالثورة الجزائرية وما قبلها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبره قد أعطى هذه الذكريات حقها ولا حق التاريخ، علما أن التاريخ يكتب من طرف العديد من المؤرخين وليس بعض المؤرخين، وأن كتابته يجب أن تكون موضوعية بعيدة عن الانحياز والتنميق· فتاريخ ”الغايطة والزرنة” والطبل لا جدوى منه ولا يمكنه أن يخدم الأمة

أين نحن من الموضوعية التاريخية ؟ وأين نحن من البحث والتنقيب ؟ أين نحن من الحقائق التاريخية ؟ ماذا نعرف عن يوغرطة والكاهنة ؟ ماذا نعرف عن ابن خلدون ؟ ماذا نعرف عن بولوغين عن داي الجزائر وصالح باي؟ ماذا كتب عن المقراني وبوعمامة ؟ ماذا كتب عن ثورة أولاد سيدي الشيخ وثورة الزعاطشة ؟ ماذا عن بوبغلة والشيخ الحداد ؟ هل أنصف الحديث التاريخي مصالي الحاج وكريم بلقاسم وعميروش ؟ هل دوّن شيء عن مفجري الثورة، عن أخطائها وعثراتها ؟ هل كان السرد
التاريخي لأزمة صيف1962  واقعيا، موضوعيا ونقديا ؟

نحن غير قادرين على الكتابة التاريخية الصادقة وكأننا خائفون من تاريخنا، وكأننا بلا تاريخ، بلا بطولات وبلا أبطال· ولأننا نكتب تاريخا على المقاس فإنه يبقى تاريخ احتفالات لا يصل إلى الأجيال التي لا تعرف شيئا عن أحمد زبانة، عن مالك بن نبي أو
جميلة بوحيرد· أجيال ظلت ومازالت تبحث عن ماضيها في حاضر يكذب عليها ويحدثها عن مستقبل تراه واهيا

ماذا نعرف عن أحداث 17 أكتوبر 1961 سوى أنها انتفاضة المغتربين الجزائريين على سلطة استعمارية قمعية، فكان الردّ أن
 رمتهم في نهر السين ؟ كيف نواجه فرنسا اليوم ونحن لم نكتب تاريخنا كاملا، ونحن لا نعرف تاريخنا حقا ؟

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :