AlgérieNewsالڨوّال...

الڨوّال ’’…ربّي يخلف‘’


الڨوّال
’’…
ربّي يخلف‘’

فيصل شريف

تتذكرون أشهر محاكمة وطنية، في أكبر لقاء أمام العدالة الجزائرية، أمام الشعب الجزائري صغيره وكبيره، وأمام الملأ الخارجي في كلّ أرجاء المعمورة، وكيف عاشت الجزائر على غليان فضيحة ’’الخليفة” بداية الألفية… ذلك المجمّع الذي على ما يبدو جمع المال يمنة ويسرة بطريقة مريبة ووزّعه يمينا وشمالا للأكابر والأعيان ورجال القبائل والعشائر، للبدو والرحّل، لعابري السبيل والفقراء والمساكين، لذوي القربى واليتامى·· ولما ملكت الأيمان·

”مجمّع الخليفة” كما كان يقال حركة مالية خيالية ارتبطت برجل لم يكن يعرفه أحد من قبل إسمه ”عبد المؤمن خليفة”· إسم تحوّل إلى رجل أعمال، ثمّ إلى مليونير بالدينار الجزائري وإلى ملياردير بالدوفيز الأجنبي· إسم جمع ثروة لا تحصى حتى كاد يكسب لقب ”روكفيلير الجزائر‘’· ”الخليفة” أيّامها صار حزبا سياسيا يدور في فلكه الساسة ورجال الدولة والفنانون وصانعو الرياضة الجزائرية، وقد كان بإمكان هذا الرجل أن يحكم الجزائر و معه الترابنديست و أصحاب الأموال داخل الحقائب  و‘’الصاشيات” و الذين كانوا يديرون مغارة علي بابا·

”بنك الخليفة”، على قول سيّدة عجوز، سرق كلّ مالها أنذاك وهي التي أودعته يوما عند السي خليفة لأنّه كما تقول العجوز ”بانلي عاقل ووليد فاميلية ,,,خدعني ولد الحرام،”· البنك على ما يقولون إغتنى بمال ومدّخرات البسطاء من الجزائريين، ثمّ فاض البنك بما فيه عندما اغترف المغترفون من المال العام·· مال البايلك·· مال الدولة·· مال الشعب·· مال البترول والغاز·    

”الخليفة أيرويز” كانت حلقة أخرى من حلقات ”الخليفة واللّصوص الأربعون”جمع فيها مال كثير و وزّع باسمها تذاكر وشيكات وعملات صعبة وسهلة على ”وليد فلان” و”بنت فلتان”، على ”أخت علان” وعلى ”خو الحاج سليمان‘’· ”الخليفة نيوز”، كما ذكر بعثت بالليفر ستيرلينغ وتحوّلت إلى قناة تلفزيونية معارضة بلا هوية بلا مبدأ واضح وبلا مواقف ثابتة، وزجّ بصحفيين جزائريين وآخرين في لعبة سياسية أكبر منهم حوّلتهم إلى دمى إعلامية حرّكت عندما آن أوانها ووضعت جانبا عندما انتهى دورها·

’’الخليفة” كانت أموالا هنا وأرصدة هناك وعملات هنالك، ”الخليفة” عمولات ورشاوى لهذا وذاك، لهذه وتلك في أكبر حركة مالية ”بالكاش” لمن أراد إلى ذلك سبيلا· باخرة الخليفة حملت معها سياسيين وفنانين ورياضيين، و الموجات العالية للشهادات التي تمّتأرجحت الباخرة وهزّتها هزّا حتى أنّه سقط اكثيرون في البحر، وعندما غرقت الباخرة لم يكن مصير الجميع الغرق، كما كنّا نعتقد ساذجين·

قد تكون هذه المحاكمة تاريخية وهي التي أعتبرناها بداية عهد جديد للدولة الجزائرية وظننا أنّه بفضلها سيستعيد الجزائريون كلّ ثقتهم في عدالتهم وفي كلّ مؤسساتهم…كانت قد تكون نهاية حكاية ”البقرة الحلوب”، ولكن من أجل ذلك كان لابدّ أن تكون المحاكمة بعيدة عن تصفية الحسابات الشخصية والسياسية وذلك لم يكن ليتأتى إلاّ بمقولة ناس زمان ”اللّي كْلَى··· لابد إيخلّص”· 

بعد الخليفة صارت خلافات، و خلف الخليفة خلف فاق المستخلف، و صار للجزائر خليفات تفوّقت على الخليفة الأمّ، و أصبحنا بعيدين عن … ”اللّي كْلَى··· إيخلّص‘’ و أقرب من ’’ ربّي يخلف”· 

Montrer plus

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :