AlgérieCultureNewsالڨوّال...

الڨوّال …حافلة تسير


الڨوّال
…حافلة تسير

فيصل شريف

في ذاكرتي دوما صورة الفنان عز الدين مجوبي صاحب رائعة  » حافلة تسير » و هو على خشبة المسرح الجزائري يحكي الجزائر. أتذكره وأتذكر هذا المسرح الذي كان ذات يوم شيئا كبيرا في مساحاتنا الثقافية في جزائر ما قبل الموت و الإرهاب وما قبل سنوات الفوضى و الجنون.

و في مخيّلتي أبدا عمالقة هذا الفنّ الرائد الذي أصبح اليوم راكدا. في مخيّلتي مثقفون و فنّانون رحلوا عناّ بلا وداع في بلاد لا تعرف توديع مثقّفيها. في مخيّلتي مفكرون و كتّاب، شعراء و أدباء كتبوا من أجل الجزائر و للجزائر سواء كانوا فوق ترابها أو هنالك من وراء البحار.

في فكري تتصارع الكلمات و الصور و يمرّ أمامي طيف الذين رحلوا و أتحسّس الذين مازالوا أحياءـ فلا أجدهم و لا أشم حتى رائحة إبداعاتهم. فأرى مولود قاسم و أجد الطاهر وطّار، و ألمح رشيد ميموني، و يمرّ أمامي الجيلالي اليابس. لقد فقدنا البعض و افتقدنا الآخرين في زحمة ثقافة الموت و اللامبالاة.

و قد كان آخر الحلقات المفقودة فقدان فنّانين من طراز نادر كجمال علاّم، و رشيد طه و قبلهما الفناّن الكبير عمر الزاهي الذي رحل في عناء و صمت و لكن في كبرياء. و رحل بلاوي الهواري و قبله أحمد وهبي و كأنّهما لم يكوناأسطورة الغناء الوهراني الأصيل، و كأنّهما لم يدخلا القاموس الثقافي الجزائري،. أتذكّر الهاشمي قروابي صانع رائعة « البارح كان في عمري عشرين » و التي كتبها عملاق الكلمات محبوب باتي. أتذكّر الريميتي التي رحلت منفية مع انّها حملت التراث و الجزائر في كلّ نغماتها. نغمات كانت تحمل من الحزن و الأسى ما تحمل. رحلت الفنانة المتمرّدة و تركت وراءها أسرارها و سبب غربتها. و رحل قبلها يحي بن مبروك « لابرانتي » على أمل أن يلقى الحاج عبد الرحمان « المفتّش الطاهر » صديقه الذي ذهب فجأة و تركه وحيدا لسنوات طويلة.

أتذكّر رشيد القسنطيني، محمّد التوري، محي الدين باشطارزي، مصطفى كاتب، حسن الحسني « بوبقرة » و آخرون كثيرون. أتذكر ولد عبد الرحمان كاكي وعبد القادر علولة و معهما صباح الصغيرة و اخرون كثيرون.

و جال في مخيّلتي الأحياء و الأمواتكلثوم  في « البوّابون » و سيد علي كويرات في « الأفيون و العصا » و العربي زكال في   » معركة الجزائر« ، و عمر قندوز و أرسلان في  » المحقور » و دليلة حليلو في « حافلة تسير » و صونيا و بن قطّاف في « الشهداء يعودون هذا الأسبوع » و عثمان عريوات في « بوعمامة ، و زياني شريف عياد و فريدة صابونجي
ثمّ كبر السؤال: أين مسرح قسنطينة و عنابة و وهران و سيدي بلعباس ؟ أين المسرح الهاوي ؟ أين المسرحيون ؟ أين  » قدّور البلاندي ؟ « … وهل يستطيع باديس فضلاء أن يرفع حقّا ستار » إلى المسرح هذا المساء « وسط كلّ هذا النسيان و التناسي ؟

راحت ذاكرتي إلى كلّ هذا و وجدتني أعود إلى عز الدين مجوبي، و كأنّي به و هو فوق « حافلة تسير » يلهب المشاعر و يثير الأحاسيس.  » حافلة تسير » كانت شيئا من الجزائر لأزمة زاحفة كان يسمع هديرها من بعيد. لقد رحل مجوبي على عتبة باب المسرح ليعلن القدر شهادة وفاة المسرح الجزائري و احتضار الثقافة

Montrer plus
Erreur, aucun identifiant de pub n'a été mis! Vérifiez votre syntaxe.

Articles Liés

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Bouton retour en haut de la page
Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :